21 September، 2017

اليماني: استحقاقات السلام القائمة على المرجعيات الثلاث اصبحت أكثر الحاحاً من أي وقت مضى

اكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير خالد اليماني إن استحقاقات السلام في اليمن والقائمة على المرجعيات الثلاث المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2216 أصبحت أكثر الحاحاً من أي وقت مضى.

وأشار اليماني في كملة الجمهورية اليمنية التي القاها اليوم أمام مجلس الأمن في جلسة الإحاطة المفتوحةحول الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)الى ان تلك المرجعيات كانت وما تزال المحرك الرئيس لجهود الامم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن والمدعومة من الحكومة اليمنية لتحقيق انفراجة من اجل السلام،ومازالت الحكومة اليمنية مستعدة لتقديم كل التنازلات مهما كانت صعوبتها من أجل السلام الذي يستحقه الشعب اليمني الصابر لأننا نؤمن بأن الحرب يصنعها المغامرون الحمقى وأن السلام هو صناعة الشجعان.

وقال اليماني”تواجه بلادي اليمن هذه الايام اوضاعا انسانية وصحية غاية في الخطورة والتعقيد بعد مرور قرابة العامين والنصف من الانقلاب الدموي الذي قادته مليشيا الحوثي بالتحالف مع الرئيس السابق وبدعم من ايران الدولة الراعية للارهاب في العالم ،واليوم ايها السادة، صارت اليمن عنوانا رئيسيا للموت والفقر والمرض الذي تسببت فيه هذه المليشيات منذ سبتمبر 2014م”.

وأضاف “الوضع الانساني والصحي والبيئي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين يزداد تعقيدا مع تفشي وباء الكوليرا الذي بات يحصد أرواح مئات اليمنيين،وعلى الرغم من مناشدات المجتمع الدولي والجهود المكثفة التي تبذلها منظمة الصحة العالمية ومكتب الشؤون الانسانية وبرنامج الغذاء العالمي ومركز الملك سلمان للاغاثة الانسانية الا ان المليشيا ترفض التعاون وتصر على معاقبة شعبنا في ابتزاز خطير فهم يتوهمون بأن تعظيم الكوارث الانسانية والصحية سيدفع المجتمع الدولي الى فرض حل يقدم التنازلات السياسية لهذه المليشيا”.

ولفت الى ان الحكومة اكدت الحكومة اليمنية في بيانها الصادر في 3 يونيو الماضي استمرار دعمها لجهود المبعوث الخاص للأمين العام السيد اسماعيل ولد شيخ أحمد وأكدت تأييدها للمقترحات والأفكار الأخيرة التي طرحها المبعوث على فخامة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي خلال لقائه بفخامته في شهر مايو 2017، والمتمثلة بترتيبات انسحاب المليشيا من محافظة الحديدة في ضوء مشاورات السلام في الكويت العام الماضي وكذا تشكيل لجنة فنية من الخبراء الماليين والاقتصاديين لمساعدة الحكومة في إيجاد آلية مناسبة وعاجلة لدفع مرتبات الموظفين في الجهاز الاداري للدولة والتعامل مع الايرادات في مناطق سيطرة الانقلابيين بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية هذه النفقات.

واكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على اهمية التعاون القائم حاليا بين الحكومة اليمنية وبين الامم المتحدة وكافة منظماتها العاملة في اليمن، ونجدها مناسبة للتعبير عن عميق عرفاننا وتقدير شعبنا اليمني لكل العاملين الاممين في اليمن رغم حراجة الظروف التي يؤدون فيها واجبهم الانساني النبيل ولمواجهة تفشي وباء الكوليرا في اليمن..متطلعاً الى الزيارة الهامة المرتقبة لكل من المدير التنفيذي لليونسيف انطوني ليك ، والمدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيسلي الى اليمن خلال الايام القادمة.

وقال “كان مجلسكم الموقر في بيانه الرئاسي الصادر في ١٥ يونيو قد اكد دعمه للمبعوث الدولي ومقترحاته من اجل السلام الا أنه ومع الاسف فان تحالف الحوثي-صالح قابل مقترحات ولد شيخ احمد الاخيرة بالرفض”.

وأضاف”لقد أكدت امام مجلسكم الموقر في مناسبات متكررة موقف الحكومة اليمنية الساعي الى السلام المستدام لان هذه الحرب لم تكن يوما خيار الحكومة اليمنية بقيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ولكنها فُرضت علينا، وضربت المليشيا الحوثية عرض الحائط بكل الخيارات السلمية وكل التضحيات والتنازلات التي قدمها الرئيس هادي من أجل عدم الدخول في أتون حرب عبثية يكون الخاسر الأول والأخير فيها هو شعبنا اليمني العظيم،ورغم ذلك فإننا سنظل نمد يدنا للحل السلمي العادل والشامل الذي يقوم على المرجيعات ويؤسس لسلام حقيقي لا يفضي لجولات حروب عبثية قادمة ولايقبل بالابتزاز ولا يكافئ الانقلابيين والارهابيين والعصابات على انتهاك سيادات الدول الوطنية”.

وأشار الى الاداء المتواضع لمكتب المنسق المقيم والذي طالما تناولته الحكومة اليمنية في مراسلات عديدة الى الامانة العامة واخرها البيان الصادر في ٢٦ يونيو الماضي والذي وصف عمل الممثل المقيم بغير المهني والمتحيز والمسيس والذي يتجاهل الاوضاع المأساوية التي تسببت فيها المليشيا وخاصة في تعز التي ما تزال تعيش تحت الحصار منذ اكثر من عامين وما تسببت به مليشيا الحوثي من قتل وتشريد للابرياء من الاطفال والنساء وكبار السن، وقصف عشوائي للمنشاءات المدنية والخدمية والمستشفيات.

ولفت اليماني الى انه وخلال شهر يونيو الماضي وثق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان وقوع ٩١٧ حالة انتهاك من قبل الحوثيين ادت الى مقتل ١٨٠ مدنيا واصابة ٢٠٥ اخرين، وتم اختطاف ٢٣٦ شخص فيما سجلت ٣٣ حالة اختفاء قسري، وتزايدت اعداد الاطفال اللذين تم jجنيدهم من قبل الحوثيين.

واستطرد قائلاً “من المؤسف جدا في الوقت الذي تتزايد فيه اعداد الضحايا من الأطفال في تعز وغيرها من المناطق اليمنية ويزداد عدد المعتقلين والمخفيين في سجون الحوثيين يوما بعد يوم من دون ان يرفع المجتمع الدولي صوته للدفاع عن هذه الحقوق الانسانية المنتهكة و يواصل الضمير الانساني الصمت الرهيب حيال هذه القضية وكأن لسان الحال يقول أن انسانية اليمنيين لا ينطبق عليها القانون الانساني الدولي وأن المجتمع الدولي ليس معنياً بقضيتهم”.

ونوه اليماني ان الحكومة برئاسة فخامة الرئيس هادي تولي جل اهتمامها وطاقاتها لحشد الدعم العربي والدولي لمواجهة الوضع الانساني المتدهور وتفشي وباء الكوليرا في كافة المناطق اليمنية..مشيراً الى ان مستوى التحديات في هذين الملفين أكبر بكثير من قدرة الحكومة اليمنية على مواجهتها في ظل الأوضاع الراهنة.

وناشد السفير خالد اليماني المجتمع الدولي الى زيادة الاهتمام وتقديم المساعدة..لافتاً الى انه حتى هذه اللحظة لم يتم تمويل سوى33.3 بالمائة فقط من خطة الاستجابة الانسانية للامم المتحدة في اليمن للعام2017 رغم أننا دخلنا في النصف الثاني من العام..مناشداً الضمير الانساني والدول الاعضاء في الامم المتحدة الى الإسراع في تغطية ماتبقى من احتياجات في خطة الاستجابة للعام الحالي..مهيباً بالدول التي تعهدت في المؤتمر جنيف بالاسراع لسداد التزاماتها للامم المتحدة حتى تتمكن من مواجهة انتشار الكوليرا والمجاعة في اليمن.

وعبر عن شكر الحكومة اليمنية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والدول المانحة ومركز الملك سلمان للاغاثة الانسانية ومنظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الاغاثية في الدول الشقيقة في دولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت على الاستجابة السريعة لمواجهة تداعيات الوضع الانساني وانتشار وباء الكوليرا في اليمن.

وجدد منجوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة التأكيد على أن المعالجة الحقيقية والفعالة والمستدامة للأوضاع في اليمن تكمن في انهاء اسباب الانقلاب على الدولة وعلى التوافق السياسي الوطني وعودة الشرعية ومؤسسات الدولة وتطبيع الحياة من خلال عملية السلام التي تنهي اختطاف الدولة من قبل مليشيا طهران واذرعها الارهابية في المنطقة والتي لايمكن أن تتم الا اذا مارس المجتمع الدولي الضغط على الحوثيين وصالح للعودة الى محادثات السلام والانخراط بصدق واستعداد حقيقي لتقديم التنازلات من أجل اليمن.

وثمن اليماني الجهود التي يبذلها مجلس الأمن الموقر، وسفراء مجموعة الـ 18 لتحقيق الأمن و الاستقرار في اليمن..معبر اً عن الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن.

ودعا السفير اليماني اعضاء مجلس الأمن الى مواصلة جهودهم الموحدة لإنهاء الازمة اليمنية من خلال اتخاذ موقف صارم تجاه الانقلابيين و ممارسة مزيداً من الضغط عليهم للامتثال لقرارات الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي الإنساني.