21 September، 2017

المحويت.. سخط شعبي من استمرار جرائم المليشيا.. هل سيقود إلى بركان يبتلعها؟

في شهر فبراير الفائت وصلت سيارتان تابعتان للمليشيا الحوثية إلى دار القرآن الكريم بالمحويت الذي تحتلّه منذ أشهر؛ أخذ الناس يتأملون بإمعان ما الذي سيخرج من تلك الحمولة .. كانت المفاجأة أن السيارتين تقلَّان صور قتلى المليشيا من ابناء المحافظة ؛ الذين ستحتفي المليشيا بعد أيام – وتُعلَّق صورهم في أحد المعارض – في مناسبة ابتدعت لها اسمًا فخًمًا هو (ذكرى الشهيد)!

حلّ الحوثيون في محافظة المحويت كلعنة، لم تألف هذه المحافظة الوادعة المسالمة تصرُّفات كهذه التي قام بها مغول العصر. لم تمرّ سوى أيام قلائل على تواجدهم في المحافظة حتى ضاق الناس ذرعًا بتصرفات الانقلابيين الهمجية ونزوعهم نحو سلوكيات البلطجة والجبايات والابتزاز.

حملات أمنية كانت تتحرَّك أحيانًا في الظلام لتنشر الرعب في القرى بدعوى القبض على مطلوبين، عدد من الأطقم العسكرية تقل مجموعات من المسلحين الملثمين هم خليط من الحوثيين وافراد الأمن القومي ينشرون الذعر وينتهكون حرمة المنازل بمبرر التفتيش عن مطلوبين، ويطلقون النار جوًا لتخويف الناس، وصلت حدّ اطلاق الرصاص بشكل جنوني على بوابات أحد المنازل في إحدى قرى الضلاع الاعلى مديرية شبام. هكذا استعرضت مليشيا الانقلاب عضلاتها منذ أول لحظة وانتهجت سياسية الصدمة والرعب لتخويف الناس وبثّ الذعر والفوضى بين الأهالي.

دأبت المليشيا من يومها أيضًا على القيام بجمع الجبايات والاتاوات من المواطنين والتجار تحت مسميات مختلفة، وازداد سعارها تجاه اثقال المواطنين بالجبايات منذ نقل البنك المركزي اليمني الى العاصمة المؤقتة عدن.

اطمأنت مليشيا الانقلاب إلى الخنوع والصمت الشعبي والتسهيلات المؤتمرية ما شجَّعها للإفراط في الإجرام الذي باركه المؤتمريون لأول وهلة؛ غير أن سلوكيات المليشيات التي باركوها وهلَّلوا لها؛ أخذت ترمي بشرر كالقصر وتسري في الهشيم، ثم طالت لتلسع الجميع.

لم تستثنِ الانتهاكات والجبايات أحدا بمن فيهم المؤتمريين، وتوقَّفت معايش الناس وأرزاقهم وانقطعت مرتباتهم، وأخذ المؤتمريون يرقبون بندم مشرفي المليشيا الذين غدَوا في غمضة عين بورجوازيين ولديهم أرصدة بنكية وعقارات ويرفلون في بحبوحة العيش؛ لكن لاتْ حين ندَم !

أصبح الوجود الحوثي وبالا على أبناء المحافظة وكانت وطأته أشدّ على المؤتمريين، إذ كان الحضور الحوثي هو قضم من الحضور المؤتمري في الجهاز الاداري والحضور القبلي، وبدأ المؤتمريون يعبّرون في مقايلهم الخاصة عن امتعاضهم من التغلغل الحوثي واقصائه للقيادات المؤتمرية وتهميشها وابقاء البعض لزوم الديكور مع سحب كل صلاحياتهم بتعيين نوابًا حوثيين.

علاوةً على ذلك تشهد بعض المناطق حالات انفلات أمني؛ مثال ذلك تشكُّل عصابة حوثية في ملحان؛ تمكنت من السطو على 11 من منازل المغتربين، وحدوث حالات احراق وسرقة عديدة للمحال التجارية في الخبت، واستشراء حالات التنازع والتقاتل بين المواطنين أو بين القبائل حدّ الاشتباك بالأسلحة المتوسطة والخفيفة في ظل غياب الدولة وحكم المليشيا.

لم يشعر المواطنون بالأمان منذ حلّت المليشيا في المحافظة وبدأ وضعهم يسير من سيء إلى أسوأ؛ ومع الوقت بدؤوا يجأرون بسخطهم من ظلم المليشيا ونزوعها نحو تعذيب الناس والتلذُّذ بآلامهم ومعاناتهم.

تحدي

نهاية العام الفائت قامت المليشيا الحوثية في الطويلة بتنفيذ حملة إعلامية تمثَّلت بطبع الشعارات الحوثية وعبارات من كلام الهالك حسين الحوثي وشقيقه عبدالملك؛ على جدران المدارس وفي بعض شوارع المدينة والأماكن البارزة كالأسواق؛ وفي السور التابع لمجمع دار الأيتام؛ ولم يمض سوى يوم حتى فوجئ الجميع بمسح هذه الشعارات برنج أسود؛ ومكتوب مكانها عبارة (حِشِّوها)؛ وهي عبارة عامية تفيد التحدي والتقليل من قدرة الخصم على فرض الوصاية والاملاءات تجاه الآخرين. وهؤلاء الطلاب الذين قاموا بذلك هم ابناء قيادات مؤتمرية لم يستطيعوا ابتلاع الاهانات وأسلوب البلطجة وانتهاك حرمة الصرح المدرسي؛ سيما أنهم لم يخضعوا بعدْ لأوامر تنظيمية بالانحناء والانبطاح للحليف الحوثي.

رفض الجبايات

وفي اكتوبر الماضي تجمَّع مواطنون وتجار ومالكو دينات وسيارات من ابناء عزلة الواسطة بالخبت، وقادوا تظاهرة مصغَّرة الى نقطة العرجين احتجاجًا على ابتزاز أفراد المليشيا لهم بشكل دائم من خلال فرض مبالغ مالية كرسوم غير قانونية.

تساؤلات مشروعة

في اجتماع بالمحافظة وجَّهت إحدى المدرسات عددا من التساؤلات للمجتمعين وعلى رأسهم أمين عام المجلس المحلي (علي الزيكم ) ووكيل المحافظة المعين من الحوثيين (عبدالله الحمزي) بالقول: ( كيف تعيشوا انتم، وهل لديكم مصادر أخرى غير الراتب، كيف تدفعون ايجارات الحوثيين ولا تصرفوا مرتباتنا .. أين تذهب الايرادات ؟!) ولم يجدوا أي اجابات سوى وعد هزيل قدمه الزيكم بصرف حالة غذائية للمدرسين !!

استهجان شعبي

قامت المليشيا منذ البداية بالسيطرة على المساجد للهيمنة على الخطاب المسجدي واعادة تشكيل وعي الناس وتغيير قناعاتهم، وعقب خطب الجمعة كان خطباء الحوثي يرددون الصرخة الخمينية؛ وهو ما ترك استياءًا لدى المصلين الذين لم يسرّهم أن يتم إقحام المسجد في السياسة والاستقطاب واثارة النعرات. ففي بعض مساجد الطويلة أخذ الناس يرددون بتلقائية ادعية الاستسقاء بصوت جماعي مرتفع كتعبير عن استهجانهم لترديد الصرخة في المسجد، وفي معظم مساجد المحافظة التي يخطب فيها حوثيون لا يردد الصرخة سوى الخطيب ومعه شخصين أو ثلاثة.

للوطن لا للحوثي

وفي احدى الفعاليات التي أقامتها المليشيا في احدى مدارس مدينة المحويت؛ رفض طلاب ثانوية الفوز المركزية ترديد الصرخة، ورددوا بدلا عنها شعار( بالروح بالدم نفديك يا يمن) ما اضطر القيادات الأمنية والحوثية إلى مغادرة المدرسة. وقريبا من ذلك حدث في الوقفة الاحتجاجية بمدرسة خولة بحفاش؛ حيث لم يردد الصرخة سوى ثلاث طالبات فقط في حين رددت بقية الطالبات شعار (بالروح بالدم نفديك يا يمن). وفي وقفة احتجاجية أُقيمت في إحدى مدارس حفاش؛ رفضت مديرة المدرسة (ص ع م) السماح بإذاعة أهازيج وزوامل الحوثيين عبر ميكرفون المدرسة، وقامت بسحب المايك من أحد المتحوثين واغلاق الميكرفون.

كانت المعونات الغذائية المقدمة من المنظمات المانحة في حفاش تذهب الى الحوثيين وعناصرهم وهو ما دفع ابناء الملاحنة بحفاش للقيام بتظاهرة تحركت الى مركز المديرية (الصفقين) للمطالبة بالمواد الغذائية المحددة للعزلة التي تم الاستحواذ عليها؛ وردَّدوا خلالها شعارات : يا شامي (مدير المديرية) يا مدبر .. أين السكر .. أين البرّ ؟! ورفض عضو المجلس المحلي المؤتمري (عبدالكريم المعاينة) هذا التوزيع، بعد أن وجد اول اسم في كشوفات الصرف هو اسم مشرف المديرية يومها (ابو خالد) ابراهيم الناصر.

مظاهرة السجناء

يوم 16 مايو من العام الماضي ارسلت الميليشيا تعزيزات الى السجن المركزي بعد ان انتفض مجموعة من السجناء وقاموا بقلع الأبواب غضبًا من قيام إدارة السجن بتسليم أحد السجناء إلى صنعاء بتوجيهات عليا. وفي 26 مارس من العام الجاري قام نزلاء السجن المركزي بالمحويت، بمظاهرة أخرى رشقوا خلالها الحراسات الأمنية بالحجارة، احتجاجاً على الظروف غير الصحية وغير الانسانية التي يعيشونها في السجن وسوء معاملة الميليشيا ورداءة التغذية وانعدام الماء، حيث لا يتوفر الماء في السجن على مدى 6 اشهر ولا يُعطَى السجين سوى قنينتيّ ماء، ولا يسمح لهم بدخول الحمام سوى مرة واحدة في اليوم.

وقد أثارت تظاهرة السجناء ذعر المليشيا لدرجة دفعت القوات الأمنية القائمة على اصلاحية السجن الى إطلاق الرصاص الحيّ على المساجين، وحدوث ما يقارب ثلاث إصابات من السجناء.

مشرفو الحوثي

في نوفمبر الماضي اعترض أحد ابناء قرية عارة بحفاش (ع . ف) على السرعة الجنونية لطقم المشرف الامني لحفاش (ابو الجراح) محمد يحيى القاضي؛ فأمر المشرف مرافقيه باختطاف الشاب وايداعه سجن ادارة أمن المديرية، قبل أن يتابع المشرف طريقه الى إحدى العزل؛ وقد اثار هذا التصرف غضب الأهالي الذين تحركوا على متن 3 سيارات الى ادارة أمن المديرية؛ وفي ادارة الأمن كان أحد وجاهات القرية يصيح بأعلى صوته منفعلاً : (أين هذا الخراء – يقصد المشرف الامني- أين هذا التافه ؟!)؛ ولم يجرؤ أحدٌ من الحوثيين المتواجدين في الادارة على الردّ .. وحاول مدير الأمن تهدئة الموقف؛ فاتصل بالمشرف العام (ابو خالد) ومشرف مدينة المحويت (ابو ابراهيم القاضي) وهو شقيق (ابا الجراح) الذي ردّ مخاطبا اهالي قرية عارة (احنا محكمين لكم، وابنكم بايخرج الآن) .. وهو ما حدث بالفعل على الفور.

إهانات متواصلة

في مديرية الطويلة امر المشرف الأمني للحوثيين (ابو عماد المراني) باختطاف شاب من ابناء بيت قطينة، وهو الأمر الذي استفزّ الأهالي؛ فتجمَّع مسلحون من بيت قطينة وانطلقوا على متن 6 سيارات وقاموا بمحاصرة إدارة الأمن للمطالبة بالإفراج عن المختطف. في حين تمترس مسلحو الميليشيا على سطح مبنى ادارة الأمن، وقد اضطرت المليشيا الى الإفراج عن المذكور خوفًا من تطور القضية الى ما لا يُحمَد عقباه.

وقبل شهر من تاريخ اليوم قام المراني بنصب نقطة تفتيش في قرية الضي، وتطاوَل افراد النقطة على احدى العجائز التي اعترضت على استحداث النقطة؛ اشعل هذا السلوك غضب الأهالي الذين تجمعوا وقاموا بإزالة النقطة وبضرب المشرف الأمني بشكل مبرح ومصادرة سلاحه.

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها (ابو عماد المراني) للإهانة من الأهالي؛ فقد تعرض للطرد من قرية حصن المخير في اثناء تدخله بإحدى قضايا النزاع بين وجاهات في القرية، وتعرض للضرب واللطم أكثر من مرة في مدينة الطويلة وفي قرية العرَّة؛ وانتهت بعضها بتدخل وجاهات واقناع الأهالي بتحكيم المليشيا، حيث حُكِم على اهالي العرة بثور ، تم تحويله لصالح مقاتليهم في الجبهات.

اشتباكات وهتافات ” لا حوثية بعد اليوم ”

منذ أزيَد من عام والمليشيا تفرض اتاوات ظالمة على تجار سوق الظاهر بمديرية الخبت، لم يستطع التجار دفع المبالغ الباهظة التي حددتها المليشيا، التقطت المليشيا هذه الفرصة للقيام بإرسال حملة أمنية لتأديب التجار، قام أفراد المليشيا باستعراض العضلات وأخذوا يطرقون أبواب المحال التجارية والبسطات بأعقاب البنادق؛ بهدف تخويف الجميع لتسليم المبالغ المالية المجحفة مبررين بأنه من غير الممكن دفع الزكاة الا بالقوة. طفح كيل التجار وتضامن معهم كل المتواجدين بالسوق من باعة ومتسوقين ؛ ليقوموا جميعا بتسيير مظاهرة احتجاجية وسط هتافات ” لا حوثية بعد اليوم ” هشموا خلالها طقم المليشيا، اضافة الى ضرب ولطم أفراد الطقم واحتجاز نائب المشرف الأمني.

ورغم ان قيادة المليشيا حاولت تلملم المشكلة من خلال تسيير تظاهرة تم تغطيتها اعلاميًا ؛ دعوا خلالها الى عدم شق الصفّ، والاصطفاف في وجه العدوان؛ إلا أن الهدف كان اعلاميًا فقط، اما المشكلة فلم تنته بعد، وما تزال نار الخلافات بين الطرفين كامنة تحت الرماد.

اطلاق نار وحالات قتل وإصابات

وفي يونيو الماضي هاجمت أطقم حوثية قرية المجاديل إحدى قرى سارع بجبل المحويت؛ بهدف شنّ حملة اختطافات تعسفية؛ إلا أن ابناء تلك المنطقة تصدّوا لهم ببسالة وتبادلوا معهم إطلاق الرصاص ؛ ما دفع قيادات المليشيا للتواصل مع مشايخ المنطقة للتوسط من اجل انهاء القضية والسماح لأفراد الطقم بالعودة، وهو ما تم الفعل.

وفي مدينة المحويت انفجرت عبوة ناسفة لتتسبَّب بأضرار كبيرة في طقم المشرف الأمني للحوثيين (ابو تأييد الشرقي)؛ وقد قام مدير الأدلة الجنائية بالمحافظة العقيد (عبدالله النزيلي) بمعاينة مكان الحادثة لجمع الأدلة حول الحادثة؛ وبعد عودته الى البيت فوجئت اسرة النزيلي بوصول طقم تابع للميليشيا الانقلابية؛ قام أفراده بمطالبة النزيلي بتسليم الأدلة التي جمعها والتوقيع على المحضر الذي قاموا بكتابته؛ ولما رفض حتى لا يتم تجيير القضية وفق اهواءهم وخططهم، باشروا بإطلاق رصاصة استقرت في رأس النزيلي، وقد ردّ أبناء النزيلي بإطلاق النار باتجاه الحوثيين ليسقط القيادي الحوثي (ابو مرتضى) نائب مدير المرور صريعًا على الفور، واصابة الحوثي (ابو بشار) وكلاهما من محافظة صعدة !

التذمر الذي بدأ همسًا لدى أبناء المحافظة لم يلبث أن تطوَّر وأخذ يتدحرج ككرة الثلج. تقول قوانين الفيزياء إنّ لكل فعل ردّ فعل، وإن الضغط يولّد الانفجار، وتكشف تجارب التاريخ ودروس الواقع أن المواطن يثور عندما يجد انه لم يعُد لديه ما يخسره .. وهذا هو حال أبناء المحافظة في ظلّ حُكم المليشيا.