8 December، 2019

اغتيالات واعتقالات وانفلات.. متى ينتهي تدهور أمن عدن؟!

تقرير: جعفر عاتق
…………….
يمثل جهاز الأمن في عدن الحارس الأمين والصديق الوفي لأهالي المدينة المسالمين، كما انه درعهم الواقي من المجرمين.

تعرضت مدينة خلال العام 2015 لاجتياح بربري من قبل مليشيات الحوثي الانقلابية مما عرضها للتدمير.

لعدة اشهر ظلت المليشيات تسيطر على أجزاء من مدينة عدن قبل أن تتمكن المقاومة المشكلة من شباب المدينة من طرد هذه المليشيات وبدعم من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

رحلت المليشيات من عدن ولكنها تركت خلفها إرثا ثقيلا من الدمار لا يزال شاهدا حتى الآن على تلك الأوقات العصيبة التي عاشتها المدينة رغم مرور ثلاث سنوات من تحريرها.

لم يكن الدمار الذي خلفه الحوثيون في عدن مقتصرا على المباني والمرافق العامة والخاصة بل تعدى ذلك ليصيب الخدمات ويضرب كل شيء جميل بالمدينة.

كان الجهاز الامني الأكثر تضررا من غزو المليشيات لعدن، بسبب سيطرة موالون لجماعة الحوثي على جهاز الأمن قبل الحرب وهو ما حتم ضرورة طردهم من المؤسسة الأمنية.

عقب تحرير عدن تقلد أفراد المقاومة أمور الامن في المدينة وأخذوا على عاتقهم مهمة حماية المواطنين.

لم يكن القائمون على الأمن ذوو علم ودراية بالأمور الأمنية وهو ما فاقم من الانفلات الأمني في عدن، وخصوصا مع انتشار الجماعات الإرهابية في المدينة.

في السادس من ديسمبر عام 2015 اغتيل محافظ محافظة عدن الشهيد جعفر محمد سعد إثر انفجار سيارة مفخخة اثناء مرور موكبه.

كان هذا الانفجار خير دليل على الانفلات الأمني خصوصا مع تبني ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” للحادثة.

لم يمر يومان على الحادثة ليصدر الرئيس هادي قرارا بتعيين اللواء عيدروس الزبيدي محافظا لعدن فيما عين اللواء شلال علي شايع مديرا لأمن المدينة.

حارب الرجلان التنظيمات الإرهابية في المدينة وحاولا فرض الأمن على كامل ترابها بدعم مطلق من دولة الإمارات العربية المتحدة.

نجح الرجلان في الكثير من مهامهما الأمنية ولكن بعد حوالي ثلاث سنوات على تعيين اللواء شلال علي شايع مديرا للأمن لايزال الوضع الأمني في تدهور بعدن.

لاتزال مدينة عدن تعيش في فترات متفاوتة ما بين الأمن والانفلات وبين التسيب والافراط في الحزم وهو ما أشعل الخوف في قلوب أهالي المدينة.

كان اعتقال الصحفي البارز فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” دون وجود مسوغ قانوني لذلك الاعتقال آخر تجاوزات أفراد محسوبين على أمن عدن.

سبق ذلك الاعتقال العديد من التجاوزات والأخطاء التي لم يجد لها أهالي عدن تفسيرا حتى الآن لعل أبرزها تهريب العميلة لمليشيات الحوثي المعروفة بـ”سونيا” من داخل السجن قبل أشهر من الآن.

مع اعتقال الأستاذ فتحي بن لزرق أعاد العديد من أبناء عدن مشاهدة مقطع فيديو لعدد من أفراد الأمن وهم يقومون بضرب وسحل رجال المرور في ساحل جولدمور بمدينة التواهي حيث لا يزال المشهد عالقا في أذهان الكثيرين.

قضية اعتقال واخفاء الناشطة الجنوبية انسام عبدالصمد وهي أحد منتسبي الأمن بعد كشفها لمخطط تهريب العميلة “سونيا” حيث لاتزال انسام مخفية قسريا ولا يعلم ذويها عنها شيء، لتبقى هذه القضية سر من أسرار إدارة أمن عدن.

العديد من الاعتقالات التعسفية واقتحام المنازل دون مراعاة لحرماتها أشعل الرأي العام ضد القوات الأمنية في المدينة وجعل منها هدفا للعديد من التقارير الحقوقية.

صرخ الكثيرون لتصحيح عمل القوات الامنية ولكن لا حياة لمن تنادي.. ساءت الحالة الامنية وازدادت حوادث الاغتيال وكان آخرها اغتيال الرائد وضاح الجهوري “أبو سياف” نائب مدير شرطة مدينة الشعب، دون أن يكون هناك عملا ملموسا لتغيير الواقع المخيف.

يتحمل نتائج الانفلات الأمني في عدن عدة جهات وأشخاص كان ولازال بيدها تغيير الأمر إلا أنها أخذت دور المشاهد للأحداث وابتعدت عن المشهد وكأنه لا يعنيها.

الرئيس هادي أولا وقبل كل شيء يتحمل كل الفشل الأمني الحاصل في عدن منذ ثلاثة أعوام فهو المعني الأول بالأمر وصاحب القرار في البلاد وأن كانت الظروف تقول غير ذلك، ولكن يبقى هادي المسؤول الأول عن كل ما يحدث في عدن وعموم مناطق ومحافظات اليمن.

الحكومة الشرعية ووزارة الداخلية خاصةً مسؤولة أيضا عن التجاوزات والاختلالات الأمنية في عدن لان أمن المدينة من اختصاصها وعليها أن تقوم بدورها او تبين سبب الاختلال أن كان خارجا عن ارادتها.

التحالف العربي ودولة الإمارات على وجه الخصوص معنية بالوضع الامني في مدينة عدن لان جميعنا يعلم أن لها دورا كبيرا في المدينة وباتت لديها قوات أمنية تأتمر لها وتنفذ توجيهات ضباطها.

لعب تعدد الاجهزة الامنية دورا كبيرا في اختلال الأوضاع الامنية في مدينة عدن وذلك بعد أن باتت كل جهة تملك جهازا أمنيا ينفذ توجيهاتها.

أسهم الحزام الأمني المشكل من قبل الإمارات في تعزيز الحالة الامنية في عدن نحو الأفضل ولكن في الوقت نفسه أسهم في إضعاف دور جهاز الامن العام “الشرطة” وجعل عمله هامشيا.

القائمون على جهاز الامن في عدن أو ما يعرف بالأمن العام “الشرطة” أسهموا بدورهم في تشتيت عمل الجهاز وجعلوه كانتونات متفرقة.

على الرغم من التأييد الكبير والدعم الذي حظي به اللواء شلال علي شايع عند تعيينه مديرا لأمن عدن إلا أن ذلك التأييد تقلص شيئا فشيئا بعد حوالي الثلاثة أعوام على تقلده للمنصب.

بعد تعيينه مديرا للأمن عمد اللواء شلال على جلب المئات من الجنود من خارج ليساعدوه في ضبط أمن المدينة وهذا الشيء أسهم في وجود فجوة كبيرة جدا بين العناصر المنتمين الى عدن والقادمين من خارجها.

كما ان اللواء شلال علي شايع اعتمد على وجوه جديدة لإدارة الامن في عدن رغم عدم وجود خبرة أمنية مسبقة لديهم بل أن الكثير منهم لا ينتمي الى السلك الأمني سابقا فيما استعبد العشرات من ضباط وكوادر جهاز الأمن في عدن.

اقترب العام الثالث على تعيين اللواء شلال علي شايع مديرا لأمن عدن وحتى الآن لا يخضع مدراء العديد من أقسام الشرط له، ولا يتم التنسيق معهم، كما أن مدينة عدن لا تخضع لغرفة عمليات موحدة حتى الآن.

خلال الأشهر الماضية تغيب اللواء شلال عن حضور جلسات اللجنة الأمنية العليا في عدن ولذلك لأسباب سياسية كان الأحرى تغليب مصلحة المدينة عليها.

تصدر التوجه السياسي على التوجه الأمني في تحركات اللواء شلال علي شايع مما شكل سببا لتدهور الحالة الامنية في عدن.

تحيط باللواء شلال علي شايع شلة أقل ما يقال عنها بأنها فاشلة وعملت على إفشال الرجل الذي يعتبر رمزا جنوبيا ومناضلا قدم الكثير لأجل الوطن.

يمثل أمن عدن الملاذ الأول للمواطنين في المدينة، ولذا فإن غياب دور الأمن يجعل حياة المواطنين في خطر.

يأمل أهالي عدن أن تضطلع الجهات المختصة بدورها الامني وتعمل للنهوض بوضع المدينة المتردي بعد سنوات سابقة كانت توصف المدينة بأنها الأكثر أمانا في المنطقة.