17 December، 2018

أخر الأخبار

إنصافاً للواقع.. فرنسا وكرواتيا...هل هو النهائي الذي نرغب به؟

 

يترقب العالم المباراة النهائية لكأس العالم وسط تساؤل حول ما إذا كانت فرنسا ستنجح بتحقيق لقبها الثاني أم أن كرواتيا ستعتبر الـ15 من يوليو يوماً وطنياً مع التتويج بلقب كأس العالم للمرة الأولى وما بين طموح كل فريق تظهر العديد من الشكوك حول ما إذا كان هذا النهائي يمثل فعلاً الوجه الأفضل لكرة القدم.

الفوز لمن يجتهد:

رغم فوزه مرتين بركلات الترجيح ومرة بالتمديد لا يمكن لأحد أن يشكك بأحقية الكرواتيين بالفوز بأي من مبارياتهم السابقة بالمقابل لم يقدم الفرنسيون الأداء الجذاب المنتظر لكن لم ينجح أي فريق بالتفوق عليهم أو حتى منعهم من الفوز بالوقت الأصلي وبما أن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتائج وقياساً على تمكن الفريق من إيجاد الحل دائماً بالتالي لا يمكن أيضاً التشكيك بقدرة الفريق على الفوز بمبارياته الماضية.

إذاً بالحصيلة وبالابتعاد عن معايير قياس سهولة وصعوبة الطريق والتي فُرضت بسبب تراجع نتائج الكبار يمكننا القول أن النهائي كان بين الفريقين الأقل ارتكاباً للأخطاء أو الفريقين الذين لم يجدان من ينتصر على أي منهما وهذا يبدو لصالح البطولة إن نظرنا للأمر من وجهة نظر كروية بحتة.

الجمهور…الإعلام:

بالتأكيد لن يهتز كيان حديثنا الكروي مع الأصدقاء إن أشدنا بفوز المنتخب الكرواتي باللقب بحال تحقق ذلك كما أن اسم فرنسا هو بحد ذاته كبير ولو كان وجودها بالنهائي ضد البرازيل أو ألمانيا أو إيطاليا مثلاً لم يكُن لأحد أن يشكك بقيمة النهائي لكن وجود كرواتيا بالطرف الآخر ربما فتح مجال التساؤل عن كلا الطرفين وعن مدى المتعة المنتظرة بالنهائي.

بعيداً عن النظرة الحيادية الخاصة بحسابات الفوز والهزيمة بغض النظر عن أسماء الفرق، خسر النهائي كماً كبيراً من الجماهير بسبب الشعبية الهائلة للكبار الذين غادروا البطولة وبحكم التسويق ومبادئ الاهتمام الإعلامي الحالي فإن وصول فريق لا يملك شعبية كبيرة للنهائي يجعل حتماً الاهتمام الإعلامي والتسويقي منخفض وهذا ينطبق على كلا طرفي اللقاء.

قبل المباراة النهائية أُصيب أحد أفضل نجوم كرواتيا وأشهرهم إيفان بيريسيتش لكن بقي البحث عن معلومات حول الإصابة بمثابة المهمة الصعبة مع عدم إعطاء الصحف الأوروبية للأمر الاهتمام الكافي ولنا أن نقارن هذا الاهتمام بما كان قد يحدث من اهتمام إعلامي لو أُصيب سيرجيو أغويرو أو توماس مولر قبل نهائي 2014 ولن نبالغ ونقارن الأمر بميسي مثلاً.

من الواضح أن معرفة الصحف بضعف اهتمام الجمهور بالتفاصيل الفردية للاعبي الفريقين جعل قيمة النهائي تنخفض وبالنسبة للصحف الإسبانية مثلاً بالكاد نشعر أن هناك نهائي بكأس العالم رغم وجود العديد من نجوم الليغا وذات الأمر ينطبق على معظم الصحف الأوروبية الكبرى.

مفاجأة جميلة ولكن!:

من الممتع أن نشاهد خروج كأس العالم من القوى التقليدية وتمكن فريق جديد من تحقيق اللقب وهذا بالتأكيد سيعطي حافز لكل الفرق كي تنافس الكبار بالبطولات القادمة ولنا بذلك مثال حي عن كم الإشادات التي حصل عليها ليستر سيتي بعد فوزه بلقب البريميرليغ قبل سنتين.

دعونا نفتح مجالاً للتخيل ونتأمل ما كان من الممكن أن يحدث للبريميرليغ لو خَلف ستوك سيتي مثلاً ليستر ونجح بتحقيق اللقب بالموسم التالي وتبعهم بعد ذلك سندرلاند ومن ثم أستون فيلا…هل كان عامل المفاجأة سيستمر بمتعته؟ بالتأكيد لا بل ستبدأ شعبية الفرق الإنجليزية والاهتمام بها يقل.

ذات الشيء ينطبق على كأس العالم فلو تكررت المفاجأة بعد 4 سنوات ستبدأ البطولة بفقدان شيء من متعتها وهيبتها مع استمرار غياب تركيز الصحف، وربما التسويق، عنها فالشركات الكبرى لن تستثمر الملايين لرعاية مباراة لا تحظى بالشعبية والاهتمام المطلوب.

خلاصة الحديث أن ما ظهر بكأس العالم 2018 قد يكون جميلاً من حيث الإثارة والمفاجأة وقد يمثل درساً قاسياً للكبار لكن لابد أن نشاهد انتفاضة من أسياد اللعبة بعد 4 سنوات في قطر خوفاً من أن تصبح هيبة البطولة على المحك مقارنة بمنافسات أخرى تخطف أنظار الجماهير وبمقدمتها دوري أبطال أوروبا مثلاً.