15 August، 2018

أخر الأخبار

هارون أحقا ً رحلت؟

أنيسة اليوسفي

هارون التميمي

اسم لمع في سماء الإنشاد ..

منشد ُ له بصمته التي لا تشبه بصمة أحد وطابعه الذي يميزه عن غيره.

ترى أي تأثير ذاك الذي يجعلك تنجذب بكل جوارحك لتغاريد ذلك البلبل الذي يلامس شغاف القلب.
..(سعيده من عرف ربي سعيده )

كانت بمثابة جواز سفر لهذا الغِرِّيد الذي غرّد بلهجته التعزية بحب الله ، فقوبل ذلك بحب الخلق ..

نعم سعيده من عرف ربه سعيده

عرفت ربك يا هارون فلزمت حدود شرعه وسنة نبيه، منعت الغش ذلك الذي صارت تهيئ له وتذلل أمره مديريات التعليم ولجانها في مختلف المراكز إلا من رحم ربي.
والأمر المثير للغضب لم نجد من القيادات التعليمية أي ردة فعل تذكر إزاء ما يحدث ويحدث.

كنت َ مختلفا ً يا هارون، كونك لا تشبه تكرارهم فعمدوا إلى الخلاص منك.

دفنوك َ يا هارون لأن مشاريعك النبيلة لا تتماشى ومشاريعهم الخبيثة التي تقوِّض كل جميل وتهد كل أركان الخير والجمال والفضيلة.

دفنوك َ يا هارون …ودفنوا قلبك الذي استطاع بنقائه وفطرته السليمة أن يستوطن القلوب ويتجاوز الأمصار.

لم يكن هارون منشدا ً فحسب بل كان طالبا جامعيا ً يدرس في السودان الشقيق سنة ثانية نفط ومعادن ، شاب طموح ورغم الأحداث وما حلّ بالوطن لم تفتر عزيمته، مضى قاهراً كل الصعاب إلا أن قهرنا فيه مجرم وغد قاتل لا يخاف الله.

هارون …غادرتنا باكراَ، وكان الأحرى بك أن تبقى.

سنينك لم تزهز بعد ،
وأيامك الحلوة ما زالت قيد الاعتقال ،
قلبك المفعم حبا ونقاء وجمالا ما زلنا نحتاجه

وشبابك المتقد طاقة و عنفوانا وعطاء ًما زال الوطن ينتظره .

نحتاجك ويحتاجك الوطن عضدا ً في وقت أصبح ملوثاً بكل أنواع القبح. كان الأحرى بك أن تبقى، لأن الحياة في ظل القبح احتضار وموت بطيئ.

ورغم السواد الذي يغلّف حياتنا المنهكة، نجدك تشدو بصوتك

الجميل لا تدفنوني يابشر إني
ما زلت ُ في عيني أرى الفجر .

لم يحرك فيهم ساكنا ً استجداؤك يا هارون لأن من قتلك لم يكن بشراً.

قلتها يا هارون

“أنا يارب مستأنس بؤنسك ”

ها قد صرت َ إلى جواره أيها الجميل.

أنشودتك التي احببناها

ختمتها أيها الغِرِّيد بقولك

أنا عبدك ومافيش عبد يحنب
وقال يارب واسترجاك بالباب
ترده وهو يقول يارب يارب
وأنت اللي دعاك واي حين ترده!

يارب يارب أرنا فيمن قهرنا بهارون عجائب قدرتك .

انتقم يامنتقم.

أنت حسبنا ونعم الوكيل.