14 October، 2019

أخر الأخبار

من تحت الركام نتسائل

ياسر ضبر

تضاربت الأنبا في الآونة الأخيرة حول انسحاب القوات الإماراتية من اليمن، والذي في حقيقة الأمر لم يكن من مجيئها او انسحابها خير لليمن او اليمنيين، بل ما حققته الإمارات في اليمن هو إنشاء ودعم وحماية مليشيات خارجة عن القانون في جنوب وشمال البلاد على حداً سوى، وتقويض أداء الشرعية في المناطق المحررة، مستغلة الفراغ التي تركته الشرعية بغيابها عن الساحة الوطنية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا الان هل الشرعية لها الرغبة في بقاء حالنا على هكذا وضع مطحون تحت ركام الحرب.

فأنا كمواطن يمني نذر حياته للدفاع عن الوطن وشرعيته من اول وهلة أعلنت المليشيات الحوثية انقلابها على السلطة الشرعية، ومعي الملايين من أبناء الشعب اليمنيين الذي جمعنا الهدف في الدفاع عن شرعيتنا ووطنا وعن أمن وسلامة اقليمنا العربي من المد الفارسي، لم نرى خلال اربع سنوات ونحن الآن في الخامسة اي تحسن في أداء الشرعية، سوى استنزاف ماتبقى في خزينة الدولة الموجودة في خزائن بنوك المناطق المحررة بصرفها كنفقات غير مبوبة في ميزانية الدولة ورواتب بالدولار لمسؤلي الشرعية بالخارج، وهذا عبث في حد ذاته يوازي عبث المليشيات الحوثية بالمال العام.

في حين يُترك ابطال الجيش الوطني بدون مرتبات لاشهر عدة والذي تبدو هذه المرتبات زهيدة ومتواضعة جداً أمام مخصصات مسؤولي الشرعية والذي قد يتقاضى أحدهم مع زمرته وحاشيته من المرابطين معه في شاليهات وفنادق عمان أو الرياض او القاهرة أو غيرها من المدن والعواصم العربية أو الخارجية، ما يتقاضاه ابطال الجيش الوطني في جبهة كاملة تمتد لعشرات الكيلومترات.

بل اصبحنا نرى أن الشرعية ومعها تحالف إعادتها إلى مخدعها خدعوا اليمنيين جميعاً، سابقاً ولاحقاً ولازالوا مستمرين في خداعهم لتضحيات ونظال اليمنيين، وصنعوا من المليشيات الحوثية احاديث الاساطير في الصمود، فبعد اربع سنوات من هذا الخداع أصبحت المليشيات الحوثية قادرة على ضرب المملكة وتعطيل مطاراتها ومنشآتها الحيوية، في الوقت الذي تتهاوى فيه صفوفها أمام ابطال الجيش الوطني باسلحته البسيطة ومؤنته المتواضعة، وتحت نيران الضربات الخاطئة وقطع المرتبات.

بل السؤال الآخر الذي يطرح نفسه باحث عن إجابة، ما موقف النخب الوطنية إزاء هذا الأداء الهزيل من قبل الشرعية، وغياب الرؤية لديها ولدى تحالف اعادتها، وهل سيسجل لهم التاريخ موقف وطني مشرف ينقذ حياة اليمنيين، ام أنهم سيضلوا بالعي ألسنتهم وستظل حناجرهم محشورة بمصالحهم الضيقة، لتحل عليهم لعنات الدهر المنبعثة من تضور بطون الجوعى والآلام ومعاناة الجرحى، وانين وصراخ ضحايا تحت التعذيب من المخطوفين والمخفيين قسرى، ودموع وحنين اليتامى والثكالى من اليمنيين.