20 August، 2019

أخر الأخبار

لماذا تأخر انتشار الأوكسجين في جو الأرض؟

يقول باحثون في دراسة علمية جديدة إنهم توصلوا إلى تفسير سبب تأخر انتشار الأوكسجين في الغلاف الجوي للأرض عن فترة انتشار عمليات التمثيل الضوئي لدى الكائنات الحية التي حدثت في وقت مبكر من عمر الكوكب.

ترتبط قصة الحياة على الأرض ارتباطا وثيقا بظهور الأوكسجين في غلافنا الجوي من خلال عمليات التمثيل الضوئي، وهي التفاعلات التي تحدث لدى الكائنات الحية عند التعرض للضوء وتحول ثاني أكسيد الكربون والماء إلى كربوهيدرات وأوكسجين.

ورغم وجود أدلة علمية على أن عملية التمثيل الضوئي التي تطلق الأوكسجين تطورت في وقت مبكر من عمر الأرض – ربما قبل ثلاثة مليارات سنة حسب بعض الدراسات- فإن الأجواء الغنية بالأوكسجين التي نعتبرها اليوم أمرا طبيعيا حدثت بشكل متأخر في عمر كوكبنا ولم توجد سوى خلال 450 مليون سنة الأخيرة تقريبا.

وقد ظل سبب تأخر انتشار الأوكسجين في الغلاف الجوي للأرض غير مفهوم للباحثين إلى حد اليوم.

 بكتيريا تنتج الصدأ
لكن يبدو أن باحثين من جامعتي فانكوفر الكندية وتوهو اليابانية ومعهد جورجيا للتكنولوجيا قد تمكنوا من حل هذا اللغز.

حيث تشير نتائج دراستهم التي نشرتها الأسبوع الماضي مجلة “نيتشر كومينيكيشن” إلى أن الحياة المبكرة على الأرض كانت تعتمد على نوع مختلف تماما من التمثيل الضوئي، وهو ما أخر تكوين الغلاف الجوي كما نعرفه اليوم.

فبيئة الأرض المبكرة -كما يقول الباحثون- لم تكن تسمح للكائنات التي تعتمد على التمثيل الضوئي التي تطلق الأوكسجين بمنافسة مع نظيراتها البدائية التي تعتمد على نوع مختلف تماما من التمثيل الضوئي.

ففي الوقت الذي تستهلك فيه الكائنات الحديثة خلال عمليات التمثيل الضوئي الماء لتنتج الأوكسجين، فإن كائنات حية بدائية (بكتيريا) ظهرت في وقت مبكر جدا من عمر الأرض كانت تستهلك بدلا من الماء أيونات الحديد المذابة المتوفرة بشكل واسع في المحيطات لتنتج الصدأ كمنتج ثانوي لعمليات التمثيل الضوئي بدلا من الأكسجين.

وبمعنى آخر، هذا النوع من البكتيريا يستخدم الأوكسجين المتوفر في محيطه لأكسدة الحديد وإنتاج الصدأ.


 الحياة المبكرة على الأرض كانت تعتمد على نوع مختلف تماما من التمثيل الضوئي (وكالة الأناضول)
 الحياة المبكرة على الأرض كانت تعتمد على نوع مختلف تماما من التمثيل الضوئي (وكالة الأناضول)

منافسة شرسة
استخدم الباحثون علم الأحياء المجهرية التجريبية وعلم الجينوم والنمذجة الجيوكيميائية لإثبات أن “البكتيريا الضوئية التي تستخدم الحديد بدلا من الماء هي منافسة شرسة على الضوء والمواد الغذائية”.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد بجامعة توهو في اليابان أوزاكي “نقترح أن تكون قدرة البكتيريا التي تستخدم الحديد على التغلب على أجهزة التمثيل الضوئي المنتجة للأوكسجين عنصرا مهما في دورة الأكسجين العالمية للأرض.”

تندرج هذه الدراسة ضمن برنامج بحثي يهدف إلى فهم كيف يتحكم تطور المحيط الحيوي الضوئي في تكوين الغلاف الجوي للأرض.

ويضيف الباحث الياباني “نريد أن نفهم زمن حدوت التغيرات البيولوجية الرئيسية وتأثيرها على كيمياء محيطات الأرض والغلاف الجوي. نحن نعتبر هذه المبادئ أساسية في فهم أصولنا التطورية والبحث عن الحياة خارج نظامنا الشمسي”.

ويتوقع أن تساهم هذه النتائج في معرفة أعمق للعوامل البيولوجية التي تتحكم في التطور طويل الأجل للغلاف الجوي للأرض، فهي توفر فهما أفضل للعوامل التي تعزز أكسدة أجواء الكواكب الشبيهة بالأرض خارج نظامنا الشمسي، علاوة على كونها تتيح بناء نماذج نظرية لدورة الأوكسجين الكيميائي الحيوي للأرض، كما يقول الباحثون.

Article Tags

Related Posts