13 December، 2019

فساد محمد مارم .. من الذي يحمي سفير اليمن في القاهرة؟

قناة صنعاء ـ متابعة خاصة
في أواخر سبتمبر الماضي انكشفت للرأي العام فضيحة نهب مقاعد دراسية مخصصة لطلاب من أوائل الجمهورية مبتعثين للدراسة في جمهورية مصر، والمتهم فيها السفير اليمني في القاهرة محمد مارم.
الطالبات التي تصرف مارم بمقاعدهن طالبن الحكومة بالتدخل وإعادة مقاعدهن لكي يتسنى لهن بدء عامهن الدراسي، وبدلاً من إعادة مقاعدهن قامت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة، التي تحولت إلى قضية رأي عام على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

بحسب مصادر مطلعة، فقد رفض السفير مارم مقابلة اللجنة، ورفض أيضاً التوجيهات بإعادة الطالبات اللاتي تصرف بالمنح الخاصة بهن دون وجه حق، وهو ما تؤيده مذكرة من اللجنة لرئاسة الوزراء.

سفير بلا عقاب

رئيس الوزراء وجه وزارة الخارجية بالتعامل مع نتائج التحقيق الذي أصدرته اللجنة المعنية، لكن لا يبدو أن ذلك سيحدث قريباً.
تكشف التحقيقات الرسمية عن ممارسة السفير مارم لفساد مالي وإداري في السفارة اليمنية والملحقية الثقافية في القاهرة، فلماذا لا يزال يبدو وكأنه محصناً من أي عقاب؟
مراقبون يرون أن قرب مارم من عائلة الرئيس هادي، وانتماءه المناطقي، هو ما يحميه، كما أنه كان في وقت سابق مديراً لمكتب رئاسة الجمهورية، وهو ما يعني أنه قد يكون مطلعاً على قضايا فساد أكبر تورط بها مقربون من الرئيس هادي، الأمر الذي جعله يحظى بالتغطية والحماية.
الطالبات اللاتي فقدن مقاعدهن أفدن بأن السفير قام بتهديد الطالبات، محذرا إياهن من التصعيد الإعلامي من جانبهن.
مؤخراً باتت السفارات اليمنية ساحة للكثير من فضائح الفساد والسلوكيات المسيئة، إلا أن سفير هادي في القاهرة يتجاوز في هذه القضية كل ممارسات أقرانه، ويضع السلطة أمام اختبار الرأي العام، فهل يمكن لهذه السلطة أن تنتصف يوماً لمواطنيها؟
عضو مجلس نقابة الصحفيين نبيل الأسيدي قال إن الحديث عن الفساد الحاصل في السفارة اليمنية بالقاهرة حديث يطول من كثرة القضايا، خاصة ذات العلاقة بالعمل الدبلوماسي والسياسي، بالإضافة إلى ما يخص قضايا الطلاب

وأوضح الأسيدي، خلال حديثه على قناة بلقيس، أن الملحقية الثقافية مستقلة ماليا وإداريا حسب القانون عن السفارة، لكن السفير مارم وبالتعاون مع الملحق الثقافي السابق، استولوا على قرارات الملحقية، وبعد ذلك تم تعيين ملحق جديد بعد أحداث فساد حصلت مع الملحق السابق، لكنه – أي الملحق الجديد – لم يستطيع مواجهة السفير مارم فرضخ لسيطرة مارم والسفارة على الملحقية.
وأشار الأسيدي إلى أنه سبق وتصرف السفير مارم بستين منحة دراسية وقام بتوزيعها على أبناء مسؤولين ورجال أعمال ومشايخ ومقربين منه في عام 2016.

حلول مؤقتة
وبخصوص اللجنة التي شكلت لمتابعة قضية الطالبات اللاتي حرمن من مقاعدهن الدراسية من قبل السفير مارم ومنحها لأبناء الدبلوماسيين في السفارة ومقربين منه، لفت الأسيدي أن مارم رفض رفضا تاما التعامل مع لجنة التحقيق والتفاعل معها، وقام بطرح حلول خارج الإطار، منها منح الطالبات مقاعد دراسية في جامعات خارج القاهرة على حساب السفارة ليتسنى إلحاق الطالبات بمنح دراسية خلال العام القادم، ما يعني ذلك أن هذه المنح التي ستعطى للطالبات ستكون على حساب مستحقين جدد في العام القادم بنظر الأسيدي.
ولفت الأسيدي إلى أن هناك خلل في منظومة التعيينات في الخارجية والتي أصبحت مغنم وليست وفق قانون السلك الدبلوماسي، بالإضافة إلى مشكلة أخرى تتمثل في تعطيل أجهزة الرقابة والمحاسبة في قضايا الفساد، وبالتالي فالكثير من السفراء لا يأبهون بالعقوبة.
غسان البذيجي طالب دراسات عليا قال إن اللجنة المشكلة لحل قضايا الطلاب اقنعت الطلاب بالتسجيل في جامعات أخرى هذا العام على حساب السفارة، ومن ثم سيتم إلحاقهم بمنح تبادل ثقافي، فأضطر الطلاب للقبول حتى لا تذهب عليهم السنة الدراسية.

صلاحيات السفير
وعن مستوى الجامعات التي تم تسجيل الطلاب فيها، أوضح البذيجي أن الجامعات بكل تأكيد متدنية وضعيفة بعكس الجامعات التي كان مقرر تسجيلهم فيها حسب منحهم ودرجاتهم.
وحول تهديد السفير للطالبات بعدم التحدث لوسائل الإعلام وسيكون عقاب ذلك حرمانهن من المقاعد الدراسية، قال البذيجي أن السفير لديه القدرة والسلطة لحرمان أي طالب من مقعده الدراسي بفعل الأوضاع الحالية للبلاد.
ووافق الأسيدي حديث البذيجي، لافتا إلى أنه حسب القانون لا يستطيع السفير فعل شيء، لكنه في ظل هذا الوضع المنفلت باستطاعة السفير فعل أي في الوقت الذي صار يتحكم بشغل الملحقية الثقافية.
المستشار الثقافي السابق بالسفارة اليمنية بالقاهرة رشدي الكوشاب قال إن جوهر المشكلة بدأت عندما تم نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، حيث كانت آلية إرسال مستحقات الطلاب عبر الملحقية الثقافية، وهنا لا تستطيع السفارة أو السفير التدخل في شؤون الملحقية، لكن بعد نقل البنك اتخذت الشرعية آلية جديدة لإرسال مستحقات الطلاب عبر السفارة، بالتالي أصبح كل شيء يمر عبر السفير، مشيرا إلى أن جوهر المشكلة هو تدخل السفارة بعمل الملحقية.