25 November، 2017

قائد مقاومة تعز: مباحثات السلام ستضيع البلاد والحسم العسكري هو الحل (حوار )

فجّر قائد المقاومة في محافظة تعز، وسط اليمن، الشيخ حمود سعيد المخلافي جام غضبه وسخطه ضد الحكومة الشرعية وضد دول التحالف العربي لتخاذلهم حيال دعم المقاومة في تعز وحيال التقصير في معالجة جرحى محافظة تعز.

 

وقال في لقاء مطوّل مع (القدس العربي) لا يخلو من الصراحة والجرأة إن الحسم العسكري في اليمن هو الطريق الوحيد لاستعادة الدولة في اليمن، وما عدى ذلك فهو أوهام وسراب وأن حل القضية اليمنية يسير في حال وجدت رغبة حقيقية لتحقيق ذلك.
وفتح المخلافي النار على الجميع، الحلفاء قبل الخصوم، وأشار أنها تألمه من المواقف المتخاذلة والمرتعشة من الداخل والخارد حيال دعم القضية اليمنية بشكل عام، وحيال معالجة الجرحى بشكل خاص، والذي اضطر إلى القيام بجولة مكوكية خارجية في دول المنطقة من أجل البحث عن فرص لعلاج الجرحى والمعاقين الذين خلفتهم الحرب في تعز.

 

حاوره خالد الحمادي

نص الحوار:

– على ضوء المستجدات الراهنة على الصعيد الميداني وعلى صعيد مباحثات السلام، إلى أين يسير اليمن؟

* إذا ظللنا نلهث وراء السراب، وراء المحادثات ووراء الحسابات الكثيرة فسيتحول اليمن إلى نسخة أخرى من سوريا، وهناك الكثير من دول الإقليم والدول الغربية يرغبون في أن ينحدر اليمن إلى الوضع السوري، لكن لا بد لأبناء اليمن أن يحزموا موقفهم ويحسموا وضعهم العسكري.. لا بد من الحسم، وبغير الحسم العسكري لا يمكن لإيران أن تترك مجالا لاستقرار اليمن، لأن إيران لديها مخطط كبير جدا في المنطقة، ومنها اليمن، وتريد أن تصل إليه بأي ثمن.
– هل يعني هذا انكم لا تأمنون لاستعادة الدولة في اليمن؟
* نحن مع السلام ونحن السلام، لكن السلام المزيّف لا نريده، والسلام الذي سيوصلنا إلى الوضع السوري لا نقبله، نحن مددنا أيدينا أكثر من مرة للسلام ولكنهم قتلوا الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ، اقتحموا المدن والمحافظات وأهلكوا الحرث والنسل وفجروا المنازل والمساجد والمدارس وحتى قتلوا الحيوانات ولغّموا الطرقات وسمّموا الآبار، فعن أي سلام تتحدثون مع هؤلاء الذين لا يعرفون سوى لغة البندقية ولغة القتل والدمار.
– ولكنهم يظلون قوة كبيرة والدخول في السلام معهم قد يكون أقصر الطرق لوقف الحرب؟
* الحوثيون ليسوا قوة كبيرة كما يعتقد الكثير، واقتحامهم للعاصمة صنعاء وبقية المدن والمحافظات ليس بقوتهم العسكرية ولكن بتسهيلات كثيرة من النظام السابق، من قيادات في الدولة، من قيادات عليا في الجيش ومن دول الاقليم أيضا، لتصفية حسابات خاطئة مع خصومهم، بدليل أن طلبة العلم في منطقة دمّاج في محافظة صعدة صمدوا أكثر من 100 يوم ضد ميليشيا الحوثي ولم يخرجوا منها إلا بضغوط من الدولة، فلو كان الحوثيون بهذه القوة التي يعتقدها البعض لتمكنوا من اجتياج دمّاج وهي قرية صغيرة في غضون يوم.

 

– يعنى فتحوا الطريق لميليشيا الحوثي حتى وقعوا في الفخ؟
* بالضبط، وقعوا جميعا في الفخ ابتداء من الرئيس عبدربه منصور هادي وانتهاء بدول الجوار، هناك ظلم وقع بحق اليمنيين والآن يتجرع الجميع من نفس الكأس الذي أذاقوا اليمنيين مرارته.
– ما الحل إذا وما المخرج من هذا المأزق اليمني الذي يتجه باليمن نحو المجهول؟
* حاليا لا نعوّل كثيرا على الخارج في معركتنا، وينبغي على اليمنيين جميعا في صنعاء، في تعز، وفي كل أرجاء اليمن، أن يحزموا أمرهم والحل بأيديهم، والناس مخنوقون ومغلوب على أمرهم ويعيشون حالة مأساوية صعبة، ويتطلعون إلى الخلاص بأي ثمن وتتواصل القيادات الميدانية معنا في أكثر من محافظة بشكل مستمر، لأجل التنسيق لمعركة الخلاص والناس على استعداد كامل لاستقبال المقاومة بالورود لكثر ما عانوه من ميليشيا الحوثي من ظلم ومعاناة.
– هل تعتقد أن قرار الحسم العسكري يمكن أن يكون قريبا في اليمن، في ظل المؤشرات القوية بفشل مباحثات السلام اليمنية الراهنة؟
* قطعا، أريد أن أؤكد أنه ليس هناك سلام حقيقي، ولا أحد يهرب من السلام ولكن تجاوزت مباحثات السلام ثلاثة أشهر دون ان تصل إلى أي نتيجة، أكثر من ثلاثة أشهر ونحن ننتظر السلام المزعوم. إذا كانوا يريدون فعلا السلام الحقيقي، كان يكفينا ببساطة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، فقد احتوى على أغلب عناصر حل الأزمة اليمنية، واذا أرادت الأمم المتحدة فعلا إحلال السلام في اليمن فما عليها سوى تنفيذ قرارها هذا الأممي.
– دول الإقليم تدخّلت في اليمن عبر قوات التحالف العربي، فلما ذا لم تحسموا أموركم عسكريا؟
* دول التحالف تدخلت وساعدونا فعلا في بداية الأمر، لكنهم لم يكملوا مهمتهم في اليمن بالشكل المطلوب، فمثلا عندنا حوالي ألف جريح من تعز لم يستطيعوا أن يعالجوهم، فعن أي تحالف تتحدث؟ وعن أي مصداقية تعوّل؟ الناس فقدوا المصداقية، حتى أن الحوثي والمخلوع علي صالح يقدموا عروضا بمعالجة جرحى المقاومة المغرر بهم في تعز، وصل الأمر إلى هذا الحد والتحالف وكـأن الأمر لا يعنيه.. يقولون انهم خسروا المليارات في حرب اليمن، نقول لهم اين ذهبت؟ نريد يعطونا 5 مليار دولار فقط ونحن على استعداد كامل لتحقيق الحسم العسكري في اليمن بدون طائرات التحالف. الرجال والمقاتلون موجودون ومستعدون لدخول صنعاء وصعدة في غضون شهر، وحينها سينتهي الحوثي وسينتهي علي صالح.
– ألست مبالغا في تقدير هذا الأمر، هؤلاء يحاربونكم بمقدرات جيش الدولة السابق وبميليشيا الحوثي المتمرسة على القتال؟
* الموضوع ليس إلى هذا الحد، وهم يصرفون من الماضي وليس من الموجود، صحيح أنه بأيديهم المال وبأيديهم القوة، ولكن إذا توفرت بأيدينا مقومات القوة لخلق التوازن العسكري فسيكون الحسم حليفنا لأننا أصحاب حق، والأمور حاليا رغم انعدام الامكانيات هناك تقدم بشكل جيد لصالحنا في أكثر من جبهة.
– كثيرا ما تتحدثون عن قضية جرحى الحرب في تعز تحديدا، إلى أين وصلت جهودكم في ذلك؟
* هذه هي القضية المؤلمة والمؤرقة لنا حاليا، لأننا لم نجد من يعالج هؤلاء الجرحى حتى الآن، لا الحكومة الشرعية ولا دول التحالف، ويبررون ذلك بأننا محاصرون في تعز، وهو ما اضطرنا إلى معالجة جرحى تعز عبر جهود شخصية.

صحيح نحن محاصرون ولكنا نريد سلاحا ونريد ذخائر ونريد خدمات طبية ومعالجة الجرحى حتى تستمر مقاومتنا، لدينا في تعز ثلاثة ألوية عسكرية من القوة البشرية ولكن ليس لدينا أسلحة كافية لذلك، كما أنه ليست لدينا إمكانيات مادية، ولا أخفيك أنه لم يصرف ريال واحد كمرتبات للقوات العسكرية والمقاومة في تعز حتى الآن منذ أكثر من 14 شهرا، وهم في منطقة حرب، بينما تُصرف مبالغ كبيرة لمناطق أخرى، ليس فيها قتال.
– هل يمكن تسليط الضوء بشكل أوسع حول قضية الجرحى، لأنها فعلا أصبحت قضية غائبة عن اهتمام الحكومة ودول التحالف؟
* هذه القضية كبيرة أكبر مما تتوقع، واضطررت معها إلى الخروج من تعز لتحريك ملف هذه القضية، خرجت من تعز مؤخرا وفي رأسي همّ كبير وهو توفير الأدوية والأوكسجين والإمكانيات لمستشفيات تعز، وكذا معالجة الجرحى والمعاقين، وجاء خروجي من تعز بعد يأس من وفاء الحكومة بالوعود التي وعدتنا بها لحل هذه المشكلة، حيث كنت قد التقيت رئيس الوزراء السابق خالد بحاح، ثم التقيت رئيس الجمهورية عدة مرات في عدن، ثم التقيت قيادة التحالف في عدن من أجل حل مشكلة الجرحى في تعز، ولكن دون مجيب، وكانت الوعود كلها كاذبة، وبعدها تم استدعائي إلى الرياض والتقيت هناك بقيادة السلطة الشرعية اليمنية وبالقيادة السعودية المختصة بالملف اليمني، وطرحت عليهم قبل ثلاثة أشهر كافة الملفات الموجودة لديّ الخاصة بالجرحى والمعاقين الذين بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، وقد كنت أرسلت بهذه الملفات في السابق، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، ولم يقوموا بأي إجراءت عملية لمعالجة هؤلاء الجرحى حتى الآن، ولم نلمس منهم أي تجاوب حتى اللحظة، ما اضطرنا إلى تسفير بعض المعاقين إلى الهند ومعالجتهم هناك بجهود شخصية، حيث سفّرنا مؤخرا أول دفعة منهم تقدر بحوالي 30 معاقا والآخرون سيجدون طريقهم إلى ذلك على مراحل بإذن الله.
– كم تقدرون عدد الجرحى والمعاقين في تعز لوحدها؟
*المعاقون لوحدهم في تعز يقدرون بحوالي 500 معاق، بينما عدد الجرحى فيها يتجاوزون 16 ألف جريح، في حين كان قد استشهد أكثر من ثلاثة ألف شخص، من المقاتلين ومن المدنيين، وتصل نسبة الضحايا المدنيين من الشهداء والجرحى نحو 25 في المائة أغلبهم نساء وأطفال.

 

– الأيام القليلة الماضية شهدت العديد من الجبهات الشرقية القريبة من مدينة تعز في مناطق حيفان والأعبوس تصعيدا وتحركات عسكرية كبيرة من قبل ميليشيا الحوثي، ما هي قراءتكم لذلك؟
* أولا هذه المناطق تابعة لمحافظة لحج عسكريا، ومع ذلك قامت المقاومة في تعز بإرسال قوات وقيادات ميدانية لحسم المعركة هناك، وبصراحة كنا نتوقع من قوات التحالف في قاعدة العند في محافظة لحج التحرك لقمع هذه التصعيدات العسكرية الحوثية، نظرا لقرب هذه المنطقة جغرافيا منهم وتقع في إطار مهامهم العسكرية، ولكن للأسف لم يقوموا بذلك. ويبدو أن ميليشيا الحوثي تسعى إلى قطع الطريق والشريان الوحيد الذي لازال يربط بين محافظتي تعز وعدن وهو طريق (هيجة العبد)، ونحن نحاول إفشال مخططهم لذلك، ومع ذلك لم تعد هذه الطريق مجدية لنا عسكريا، لأنه لا يصلنا شيئا من قوات التحالف في عدن حتى يقطعوا هذا الطريق علينا، والأسلحة والذخائر التي نقاتل بها هي مما نحصل عليه من مقاتلي الميليشيا الحوثية وما ينقصنا من ذلك نشتريه من عدونا داخل تعز.
– لماذا برأيك جاء هذا التحرك العسكري الحوثي في هذا التوقيت إذا كان لا جدوى منه عسكريا ؟
* أعتقد أنهم بهذه التحركات والتصعيدات العسكرية يريدون أن يستعيدوا معنوياتهم المنهارة في هذه المناطق، بعد أن هزموا هزيمة نكراء في منطقة الصراري وكسرت شوكتهم هناك والتي كانوا يعتبرونها معقل الحوثية في محافظة تعز منذ سنوات طويلة، حيث كان معظم القناصة المحترفين والمتمرسين يتمركزون هناك، وأغلب الأسلحة الحديثة والمتطورة مخبأة في مخازن الأسلحة الحوثية بمنطقة الصراري، وبالتالي تباكوا عليها كثيرا وللأسف جرت وراءهم بعض المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة، دون إدراك لطبيعتها العسكرية بالنسبة للحوثيين، والتي كانت مركزا محصنا للتدريب العسكري لأتباعهم والمعقل الرئيس لغسل الأدمغة وعقد الدورات العسكرية والتنظيمية منذ فترة طويلة.
– في ظل مؤشرات انسداد الأفق أمام مباحثات السلام في الكويت، هل أصبح خيار الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لحل القضية اليمنية؟
* أؤكد أن المخلوع علي صالح والمعتوه عبدالملك الحوثي لا يمكن أن يسلّموا أسلحة الدولة ببساطة، وأجزم بأنه ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يعود إلا بالقوة، ولذا نحن مصمّمون على انتزاع حقوقنا بأيدينا، وتاريخيا الحقوق لا يمكن توهب ولكن تنتزع انتزاعا، ومعنا أغلب اليمنيين، مستعدون للوقوف إلى جانبنا وللتضحيات من أجل استعادة الحق المنهوب واستعادة الدولة من أيدي هؤلاء المتمردين علي الشرعية المحلية والدولية، ولا نعوّل كثيرا في تحقيق ذلك، لا على السلطة الشرعية اليمنية ولا على دول التحالف.

 

– ألا يعطي هذا موقفين متناقضين في المعسكر المجابه للمعسكر الحوثي وحليفه صالح، موقفا مع عملية السلام وهو موقف الحكومة اليمنية وموقفا آخر مناهضا لهذا المسار وهو هذا المسار الذي تعلنوه صراحة هنا؟
*أقولها بصراحة أنه حتى في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين فإنه ستظل هناك ثارات كثيرة ضد مقاتليهم وضد كل من قتل أبناءنا ونساءنا وأطفالنا وشيوخنا، وضد كل من فجّر وضد من زرع الألغام، والشعب اليمني لا يمكن أن يتركهم، والسلام الزائف الذي تسعى اليه حكومة الشرعية المقيمة في المنفى عبر مباحثات الكويت فإنه يمثلها، أما نحن كمقاومة في الميدان فنحن مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 قلبا وروحا، ونطالب بتطبيقه بحذافيره إذا رغبوا في تحقيق السلام فعلا في اليمن، وما عدا ذلك فلن يكون أمامنا من خيار غير الحسم العسكري ونعتقد أنه سيكون هو الخيار الوحيد لمعالجة المشكلة اليمنية برمتها.
– إذا لما ذا لم تتحركوا نحو الحسم العسكري طالما وأنتم تعتبرونه الخيار الوحيد لذلك؟
* أقولها بصراحة أننا أضعنا الكثير من الوقت خلال الفترة السابقة، بالركون على قوات التحالف لتحقيق الحسم العسكري، وللأسف خذلنا من قبلهم كما خذلنا من قبل الحكومة الشرعية، ولكن القادم سيكون مختلفا ومبشّرا وسنعتمد على أنفسنا، وسيكون الحسم من نصيبنا.
– تتحدث عن إمكانية حسم المعركة في اليمن كلها في غضون شهر أو شهرين، في حين لم تستطيعوا حسم المعركة في تعز لوحدها بعد نحو سنة ونصف من المواجهات؟
* كنا معوّلين بشكل كبير في تعز على الخارج ولكن خذلنا، ومع ذلك حققنا الكثير من المكاسب العسكرية خلال الفترة الماضية، بدأنا المعركة في تعز وكان تحت سيطرتنا نحو 20 في المائة فقط، بينما أصبح الآن تحت سيطرتنا نحو 80 في المائة. وأوضّح هنا أنه إذا كنت في طريق منتظر وصول سيارة من الخلف، قد تبقى في مكانك لفترة طويلة، قد تصل خلالها السيارة وقد لا تصل، في حين لو تحركت للأمام ولو بطيئا فإنك حتما ستصل إلى غايتك، لذا عليك أن تمضي نحو هدفك دون أن تلتفت إلى الخلف، ومن هذا المنطلق لن نلتفت لطيران التحالف ولن ننتظر للدعم الذي قد يأتي وقد لا يأتي، ووصلنا إلى قناعة بأن الشيئ الذي بيدك لا تنتظره. كما أنه لا أحد يستطيع منعك من الوصول إلى تحقيق هدفك.
– ألا تعتبر هذه نظرة مثالية تتخطى الواقع؟
* بالهمّة والعزيمة تتحقق المستحيلات وتتحول الأحلام إلى واقع.. لدينا رجال تهتز لها الجبال، ولا أخفيك أني صافحت خلال أسبوع واحد فقط على أكثر من 25 ألف مقاتل في محافظات مأرب والجوف وشبوه، وجميعهم مستعدون بل ومتشوقون لدخول صنعاء، ناهيك عن قوات الجيش الوطني.. فرجالنا مستعدون استعدادا غير عادي ونحن متفقون وعلى تنسيق دائم مع الكثير من قيادات المقاومة في بقية المحافظات اليمنية بما فيها المحافظات الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين، بالاضافة إلى التنسيق مع القادة العسكريين، وإن شاء الله يتحقق الحسم بأقل مما يتوقع كثيرون.
– لما ذا تأخرت عملية الحسم في مدينة تعز؟ هل لِقلّة إمكانيات المقاومة أم لأسباب أخرى؟
* بطبيعة الحال، تعز محاصرة من كل جانب، إنسانيا وعسكريا ومع ذلك صامدة ومستمرة في المقاومة. تصوّر أن مقاتليها والعسكريين المرابطين فيها لم يستلموا رواتبهم منذ أكثر من 13 شهرا، مع أنهم أرباب أسر وعليهم التزامات أسرية، وتعز محاصرة تعيش بدون مواد غذائية وبدون مصاريف وبدون أدوية وحتى بدون أوكسجين للمستشفيات.

ولذا لا نملك إلا أن نقول شكرا لتعز وشكرا لصمودها، لأنها قاتلت بدون قوات تحالف وما حققته تعز كثيرا جدا وليس بالأمر الهيّن، رغم أنها تقاتل بدون ذخيرة وبدون فطيرة (رغيف الخبز) وبدون علاج.
– لما هذا التحامل الكبير على التحالف العربي رغم أنه رمى بكل ثقله في معركة اليمن، وقدم الكثير؟
* التحالف عمليا هو المملكة العربية السعودية التي تشتغل، ويبدو أن عليها أيضا ضغوطات غربية وأممية كبيرة جدا، وأعتقد أنهم كان بإمكانهم أن يحققوا الكثير من المكاسب ولكن لم يحسنوا الاختيار، فقد كان لديهم مسؤول اللجنة الخاصة بالملف اليمني وهو الدكتور علي الشهري، وكان يشتغل بشكل جيد، وكنا متفقين مع بعض على أن ندخل العاصمة صنعاء مع نهاية تشرين ثاني/نوفمبر 2015 ولكنهم للأسف غيّروه، ربما إرضاء لبعض الأطراف في التحالف.
– هل يعني ذلك أن أسباب تأخر الحسم في تعز راجع لأسباب خارجية وليس لأسباب داخلية؟
* بالتأكيد، أسباب تأخر الحسم في تعز أسبابا خارجية لأننا في الداخل منتطرون ومستعدون لذلك والتضحيات متواصلة ومستمرة بشكل يومي رغم الوضع الصعب.

عند زيارتنا الأولى لقوات التحالف في محافظة عدن نهاية العام الماضي شاهدت قوات ضخمة مكدسة هناك، وسألتهم لمن كل هذه القوات فأجابوا علينا بأنها لتحرير محافظة تعز، قلت لهم حينها لو تعيرونا ربع هذه القوات فسنحرر تعز في غضون خمسة أيام فقط، وللأسف لم يصلنا أي شيء من ذلك حتى الآن.
– أين سيكون مصير مقاتلي المقاومة بتعز في حال وضعت الحرب أوزارها سواء عبر المباحثات أو عبر الحسم العسكري؟
*اتفقنا مع القيادة السياسية والأوامر واضحة بهذا الشأن بأنه سيتم استيعاب 18 ألفا من شباب المقاومة، 15 ألفا في مؤسسة الجيش و3 ألف في المؤسسة الأمنية والبقية سيعودون إلى أعمالهم المدنية، حيث أن الكثير منهم يحملون شهادات جامعية عليا، بينهم حملة ماجستير ودكتوراه ويعملون في أماكن مرموقة ولكنهم اضطروا إلى حمل السلاح للدفاع عن مدينتهم لضمان العيش الكريم الهادئ والآمن للجيل الحالي والأجيال القادمة.
-ما هي رؤيتكم للمستقبل اليمني، وهل أنت متفائل في عودة الدولة إلى اليمن في ظل هذا الانهيار الكامل للدولة؟
* نحن مفعمون بالتفاؤل، وعلى يقين بأن الدولة ستعود إلى سابق عهدها، ولكن ذلك مرهون بدخول العاصمة صنعاء أولا، حيث نعتبرها بوابة الحل الأولى للوضع الراهن في اليمن، لأن أغلب مقومات الدولة متركزة في العاصمة صنعاء، وأعتقد أن القوة المتمركزة في محافظة مأرب والتي أصبحت بعضها في مشارف العاصمة صنعاء، كفيلة بدخول صنعاء في غضون ايام فقط وليس خلال شهر، كما أشرت سابقا.