21 October، 2020

ملاحظات على "رئيس الفصل"!

نادية عبدالله _ وكيل وزارة الشباب والرياضة

البرنامج الإعلامي السياسي الساخر.. لا يكفي أن يكون ساخراً من كل الأطراف وساخراً من الوضع السياسي العام فقط، بل يجب أن يستند البرنامج إلى رؤية سياسية واضحة تقوم على ثوابت وطنية ومحددات ومعايير يقاس بناءً عليها الوضع السياسي القائم. أما إذا اختفت تلك الثوابت والأسس الوطنية والمشروع الوطني الجامع يتحول إلى برنامج عبثي يسخر من كل شيء لأجل السخرية فقط ويعمل على التضليل أكثر من التوعية.

ويجب أن يكون القائم على البرنامج قارئاً جيداً للتاريخ لكي يتمكن من التوصيف الحقيقي دون أن ينزلق إلى ترديد مقولات شعبية شائعة هي في الغالب ناتجة عن مغالطات تاريخية رددتها النخب المزيفة التي أسهمت بدرجة رئيسية في تزييف الوعي الشعبي.

ومن هذا المنطلق ومن خلال متابعة حلقتين من برنامج “رئيس الفصل” للإعلامي المتميز والفنان الساخر محمد الربع لدي مجموعة ملاحظات: 

– أن يتم مساواة المليشيات المسلحة التي انقلبت بقوة السلاح برئيس شرعي وبدولة هذا أمر كارثي ويسهم إلى حد كبير في خلط الأوراق.

– وضع انقلاب مليشيا الحوثي كعصابات مسلحة من خارج بنية الدولة في إطار إنقلابات عسكرية شهدتها اليمن ونفذها ضباط من داخل مؤسسة الجيش هو أيضاً تبييض لجريمة أقدمت عليها عصابات مسلحة محملة بخلفية طائفية سلالية ومدعومة من طرف خارجي، ومغالطة تاريخية كبيرة.
– العودة بالمشاهدين إلى مربع “الله ينصر الحق” والحديث عن “وضع معصود” وغير مفهوم رغم أن الوضع مفهوم والثوابت الوطنية واضحة ومن انقلب على الدولة بالسلاح واضح، وأبطال الجيش في الجبهات يضحون بحياتهم وأرواحهم من أجل الجمهورية والدولة فهذا خذلان للتضحيات الكبيرة التي يقدمها الأبطال من كل اليمن.

– خطأ فادح أن يتم مساواة أحزاب سياسية، مهما كان سوؤها وضعفها، بمليشيات مسلحة انقلابية فهذا تضليل للوعي العام ويُظهر غياب الرؤية السياسية للبرنامج.

يحق لكل مواطن انتقاد الدولة وانتقاد عبدربه منصور هادي وانتقاد كل مسؤول فيها كونهم الشرعية، وكونهم الدولة ولكن مساواتهم بالمليشيات والانقلابيين فهذا يسهم في تتويه المشاهدين ولا علاقة له بالنقد، مع تأكيدنا على حق الجميع في نقد مسؤولي الشرعية ليقوموا بواجبهم أو فليستقيلوا وليبقى خطابنا معهم في إطار دعم الدولة وليس بالتسليم والشرعنة للمليشيات.

العالم يعترف دائما بأي انقلابات عسكرية داخل إطار الدولة مثل انقلاب السيسي وانقلابات أخرى خلال العصر الحديث قادها ضباط ينتمون للمؤسسة العسكرية سواءً في اليمن أو في المنطقة العربية. لكن لم يعترف أبداً بأي انقلاب مليشياوي لجماعات مسلحة أياً كانت هويتها، فالحوثي اليوم وبعد مرور أكثر من خمس سنوات يعجز عن انتزاع أي اعتراف.

غياب الثوابت الوطنية لبرنامج رئيس الفصل يجعله يقع في أخطاء كارثية أثناء انتقاد وتوصيف الأحداث بشكل سياسي دقيق، أنا مع انتقاد كل شيء ومع تقييم كل طرف ولكن يجب أن يوضع كل في مكانه الصحيح وتوصيفه السياسي الصحيح، لكي لا يحدث تضليل للوعي لدى الشعب.

يجب أن يساهم البرنامج الإعلامي السياسي الساخر في تعزيز الثوابت الوطنية والمشروع الوطني الجامع ومشروع استعادة الدولة وليس في التغييب والإضعاف لتلك الثوابت وللمشروع الوطني الجامع.. مشروع الجمهورية والدولة والديمقراطية والوحدة واليمن الاتحادي والحرية والعدالة والمساواة هذه الثوابت التي يجب تعزيزها، ضداً على المشاريع العائلية والمناطقية والطائفية التي يجب تعريتها وكشفها للشعب.


خصص الربع الحلقة الثانية من برنامجه حول مقارنة فيروس “كورونا” الذي يجتاح العالم، بفيروس الحوثي الذي ضرب اليمن منذ عدة سنوات، وعند مقارنته شرح أن فيروس كورونا ينتمى إلى سلالة من الفيروسات أو عائلة …الخ وقال إن فيروس الحوثي ينتمي إلى عائلة الحوثي، ونحن هنا نود أن نصحح للصديق محمد الربع أن فيروس “حوثونا” ينتمى إلى سلالة وليس إلى عائلة الحوثي فقط كما أوضحت بالبرنامج.


فهذا الفيروس الأخطر ينتمى إلى سلالة تدعي أن الحق الإلهي لها في حكم اليمنيين والولاية لهم كآل البيت وكبني هاشم، تدعي الإمامة لها. وظهرت هذه السلالة باليمن ابتدأً بالهادي الرسي وانتهاءً بعائلة الحوثي وكل فتره وفترة تعاني اليمن من أسرة من أسر هذه السلالة الإمامية العنصرية وليس من فرد من أفراد هذه العائلة وهناك فرق كبير جداً بين العائلة وبين السلالة فعلى سبيل المثال اليوم عائله الحوثي تدعي الولاية والإمامة لها وقبل تقريبا ٥٨ سنة كانت أسرة المتوكل وقبلهم أسرة عبدالله بن الحمزة وهكذا ….الخ.

هذه سلالة تحمل فيروس الإمامة البغيضة والكهنوتية للأسف تعاني منها اليمن منذ وقت طويل ويخوض اليمنيون ثورات ومقاومة ضدها باستمرار وينتصر اليمنيون فيها دائماً.

وختاماً نذهب إلى التأكيد على أن القراءة الجيدة للتاريخ مهمة جداً من أجل توصيف الحدث السياسي بشكل دقيق.. دون إحداث أي مغالطة تاريخية. 


أتمنى أن يتلقى طاقم البرنامج هذه الملاحظات بصدر رحب.